الرئيسية » آراء ومقالات » من أحزانك تجرعت أمالا

من أحزانك تجرعت أمالا

وصلت و صديقتي هاجر متأخرتين…بادر بسؤالنا مسؤول بدار المسنين <<من أنتم؟ >> أجبته قائلة عضوتين بالجمعية التي سبقتنا بالوصول ،فقال لنا تفضلتا مرحبا ، دخلت بهوا كبيرا والخجل يعلوا وجنتاي من تأخري!
جلسنا منتظرين قدومهم،نساء و رجال،مسنات و مسنين. دخلت إحداهن.. قمت من مكاني لاسلم عليها فإذا بأخرى تدعوني للجلوس بقربها ،و الغريب أنها ترفض كل من يقترب منها، جلست مبتسمة في وجهها. وهنا تبدأ الحكاية…
قالت لي: لقد كانت لي سيارتي و شقتي و كنت موظفة محترمة و سكتت متاملة الحضور… فبادرت بسؤالي عن اسمي ،قلت لها خديجة، قالت لي اه زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم ،قلت لها و انت فقالت آمنة وهي أمه. سألتني عن توجهي الدراسي، أين اقطن، أسماء إخوتي و والدي، أكلتي المفضلة ، وسيلة المواصلات التي ارتادها لذهابي للجامعة… ثم أردفت قائلة :<<انا أقضي معك ساعات انتظاري فقط…>> أجبتها قائلة :<<و انا أقضي معك وقتا جميلا>> .
أخبرتني أنهم فقدوا امرأتين هذا الأسبوع … فهمت حينها أنها خائفة من الموت الذي باتت تراه قريبا.. كانت تمنع الكل من الاقتراب منا أو مقاطعة حديثنا..
أمر آخر؛ كانت بين الفينة و الأخرى تسألني :<< ربي ماكيبغيش الظلم ياك؟>> أجبتها في كل مرة و غيرت طريقة الإجابة حتى لا تشعر بالاحراج…قالت لي ا تعلمين ؟! أكلتي المفضلة هي اكلة بسيطة إنني أحب البيض و الطماطم برفقة خبز طري وإنها لأحب إلي من كل ما لذ و طاب…. قالت لي أنها كانت تقرأ الكتب خاصة الدينية منها ،تشاهد أفلاما ،تقرأ القرآن الكريم، تصلي… كانت حياتها سعيدة بمفهومها الخاص… فهمت من كلامها أنها اشتاقت لذلك الدفء…
قالت لي إننا نشعر بصدق زوارنا ، نعرف من اتانا ليدخل الفرحة لقلوبنا،و نعرف أيضا من زارنا شماتة و رياء. قالت لي عندما تعودين لبيتكم صلي لله ركعتين حمدا على نعمة الصحة و غيرها، أيضا في أيام الجمعة و بعد اكلك للكسكس ارتاحي قليلا و في الليل اطهي “طاجين” بالخضروات الطازجة بعد ذلك ستستمتعين برائحته الشهية رفقة ذاك الدفء الذي يعم أرجاء البيت ،وربما تقرأين القرآن منتظرة إتمام طهوه… جعلتني بكلامها هذا أتمنى عيش هذه اللحظات رغم أنها عادية بالنسبة لنا…
نصحتني بما تتمنى عيشه و القيام به
و الحديث لا زال طويلا…
ساعتان فقط… كانتا بالنسبة لي عمرا. ..
ختمت حديثنا ب:<<ونستيني الله يونسك>>
لم تعلم أنها هي التي انست وحدتي و انا وسط الاهل و الأصدقاء.. في وقت وجيز علمتني أن المظاهر خداعة، أوصتني أن أظل متفائلة، قالت لي ان الحياة جميلة…
( بعيون دامعة أكتب هذا الكلام) وضعت يدها على رأسي و قالت لي : <<إياك أن تفاجئك الحياة >> نحن الشباب من نحتاج زيارة دور المسنين لا هم… أنا من كنت محتاجة لك و لكلامك يا خالتي آمنة… أنا المتعطشة لجلسة برفقتك من وقت لآخر لتحييني أملا و حياة يا فاقدة لذتها…
اكرولي خديجة

اضف تعليق

اضف تعليق

تعليق واحد

  1. حمزة أيت الطالب

    تبارك.الله
    حينما تتكلم الفطرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *