الرئيسية » آراء ومقالات » آخر ما تبقى من شبابي ….

آخر ما تبقى من شبابي ….

70 views

لا أعلم كيف و أين و متى و لكنه أصبح يقينا ..

أتذكر طفولتي عندما كنت احلم كل عام أن أدرك العام التالي ..

أحلم بسن السادسة و انا بالخامسه و بمجرد أن أدرك السادسة أطمح للسابعة و هكذا ..

و لكن فجأة ..

أدركت أنني لم احلم منذ أعوام ! لماذا ..

لماذا لم أعد أطمح للمستقبل ..

لازلت أفكر في الجواب ..

ولا أخفي عليكم قد أكون وصلت للجواب و لكني لا أريد تصديقه لا أريد أن أصدق أن الأحلام قد انتهت ..

لا أريد أن أضع أمام عيني حقيقة أن الأحلام تتوقف ..

ولكن لا أخفيكم سرا لقد توقفت …

لقد أدركت للتو أني قد بلغت قمة أحلامي و إن ما هو باقي فهو مجرد اضمحلال من أعلى القمة إلي أن أصل إلي القاع في ارذل العمر ..

إنها حقيقة مخيفة ..

كم هو مخيف أن تدرك أن أيام السعادة كانت معدودة و أنك قد اتممتها و أنها لن تأتي مرة أخرى !!! و الأكثر من هذا أن تدرك أن ما هو قادم ما هو إلا مآسي و أوجاع ..

الحقيقة أن العمر ينتهي عند منتصف العشرينيات و ما هو باقي ما هو إلا سنوات دفع الدين ..

كل ما هو قادم أسوأ !! بالفعل أسوأ ..

حتى مجرد الأحلام ستبدأ في التلاشي حتى تختفي ..

ستختفي الأحلام كما ستموت الضحكات كما سيهلك الجسد و تهوى الروح ..

هل تخيلت يوما أن كل غد ستشرق فيه الشمس ما هو إلا مؤشر يزيد ضعفك درجة !! و مع كل غروب تودع يوما حتى لو كان سيء فهو أقل سوءا مما يليه …

أصبحت أذكر نفسي بما فات فقط لكي أتذكر أنني كنت يوما ما أضحك ..

إنني كنت يوما ما أشعر بالسعادة …

بل إنني أصبحت أشعر بالغيرة من نفسي عندما كنت صغيرا،علمت اليوم لماذا كنت اسمع كلام من تخطى ربيع العمر يدعوا ربه ألا يطيل في عمره و الا يحمله أحدهم إلا حملة الأكتاف ..

أصبحت أبغض المستقبل ..

و كيف لا أبغضه و هو بلا معالم و الأكثر من ذلك أنه بلا أحلام !! أتمنى لو أعود لريعان أيامي حتى أعيش كل لحظة و كأنها آخر لحظات العمر ..

أتمنى لو رجعت أن يتوقف بي الزمن …

يا من لم تدرك تلك الأيام بعد احذر ..

احذر أن تمر تلك الأيام عليك مرور الكرام ..

ما فات لن يأتي يا صديقي ..

عش ما هو حول العشرين لحظة بلحظة ..

لا تترك بابا لأي حزن أو أي انكسار ..

إغترف كما شئت من بئر السعادة فالدين الأخير لا يزيد ولا ينقص ستتجرعه كله مرا ..

لا تنسى كلماتي …

تذكرها اليوم لتحلم و لا تتذكرها غدا لتندم ..

و في النهاية اختم بقول الامين ” اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ” أي عبقرية في تلك الكلمات …

تأملها يا صديقي و اجعلها في البنود الأولى لدستور حياتك ..

مع التحية و السلام ..

 

بخط: أحمد صبح

من مصر

اضف تعليق

اضف تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *