الرئيسية » 24 ساعة » بمناسبة عيد الأم: كوني “سوبرمام”

بمناسبة عيد الأم: كوني “سوبرمام”

1٬057 views
نحن لا نمجّد أمّهاتنا لأنهنّ “سوبّرمامات”. عظمة الأمهات تُستهلّ منذ انسكاب الوهن الأوّل في نواة الحمل، طفرةُ الضّعف من نواعير الإرادة، ليس ابتداءً بأرق الجسد ولا انتهاءً بآلام المخاض. لا يمكن لزلّةٍ أو هوىً أو حتّى جبروتٍ أن يفتك بملكوت الأمومة. إلّا الأمومة، عظمةٌ مجرّدة، لا تقبل التطويع ولا التّفنيد، منزلةٌ منزّهةٌ مبتدأها الحبّ وخبرها القوّة وقوامها النبوءة. الأم هي الأم، شهادة اعترافٍ إلهيّ بأرجحيّة الفطرة، انشداد الروح للروح، حبلٌ سريٌّ ملكوتيّ لا يعوَّض بكل أسباب الهيام. الأجنّة في الأرحام تشهد، ترانيم الصبر في الأرواح المتهالكة، العجز الذي ينجب صبرًا، الأمن الذي يتوسّد قلقًا وأرقًا، الوهنُ فوق الوهنِ، وتشهد آخر ابتسامات الشحوب أنّ الأم هي الرّسالة المعمّدة بالقوّة والحبّ، ويكفي الإمرأة عظمةً أن تكون أمًّا.

نحنُ لا نمجّد أمهاتنا لأنّهنّ خارقات. شرفُ الأمومة، قبل مقامات الإيثار وبعدها، معقودٌ باللا نهاية. حبٌّ عذريّ، بلا مقدّمات ولا شروط، نبضٌ حرٌّ لا يمكن حبسه. كلمة “ماما” وحدها جاه. جاه لا عزٌّ يعلوه ولا سيادة، ولا سلطة تغزوه ولا قيادة.
نحن لا نمجّد أمّهاتنا لأنّهنّ “سوبرمامات”، يكفي أن نمجّدهنّ لأنّهنّ صابرات على فطرتهنّ، متجشّمات وهن الحمل وجبروت الولادة.
نحن وإن مجّدنا أمّهاتنا فلأنّهنّ أمّهات. أمّا الأمّهات الخارقات، اللاتي ما مشينَ والجدار كتفًا بكتفٍ، وأهبطن وهم “السّترة” المتصدّع ليسترن جلودهنّ بالنّباهة والوعي، وأحبطن مزاعم القاصرين إلّا عن رؤيتهنّ ضلوع قاصرة، اللاتي فقأن عين العرف الأعور أصلًا، ومشّطن ذقون الحاكم بقوانين “سي السّيّد” المهترئة، واللواتي عبرن بتوغّنٍ واستقامةٍ فوق صراط التّمرّد، ما هزّهنّ عنفٌ ولا خوفٌ أو عرفٌ، وما لُويت أذرعهنّ، وما أوقفتهنّ غربة، حتّى سبقنَ ذُؤابة الشّرف… هؤلاء تسابقن مع المجد فانتصرن، وعلت رايتهنّ فوق رايته.
وبعد…
فالأمّهات الخارقات هنّ تعظيم الأمومة ووجاهة الإنسانيّة، هنّ المجد للمجد، منهنّ السؤدد وبهنّ الرّفعة، ومن رحم نهضتهنّ تولد نهضة الأمم.
كنّ خارقات لننهض،
فأمّتنا بحاجة للسّوبرمامات…
كلّ عام وأنتنّ القوّة.
مريم مالك ياغي
كاتبة صحافية وناشطة في مجال حقوق المرأة

اضف تعليق

اضف تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *